_ بُكاءُ السِندبادْ _
_________
الشاعر..وليد العايش..
غادرتْ الأوراقُ أمواجَ الحنين
فماتتْ زوارقي ؛ قبلَ الوصول
ظننتُ بأنّي كما كانَ السِندبادْ
أطيرُ منْ غُصنٍ لآخر
أصافحُ كلّ مَنْ هاجر
ثُمَّ أُغطّي عينيّ بالرمادْ
تساءلَ العابرُ منْ هُنا
لمنْ ترقصُ الغانياتْ
مادامَ الوردُ في المهدِ , ماتْ
لمْ يبق لي سوى
كسرةٌ منْ ذكرياتْ
فهلْ تُرى يكفي الرثاءْ
أمْ يسودُ في جزيرتنا الغِناءْ
لمْ يبق منْ جسدي الجريح
إلاَّ صرخة ؛ ودمعةٌ حرّى
وهذا القلبُ الحزينْ
فمتى تُزهِرُ من موتي السماءْ
نظرتُ إلى كلِّ مَنْ جاءَ باحثاً
عن نفسي بينَ الغابرينْ
فبكى العصفورُ في منفاهْ
لأبقى وحيداً بين ذاكرتي , ومقهاي
وفي بيتي الصغير
الذي مازالَ على قيدِ الحياةْ
حاورتُ كُلَّ ما فيه :
بُستاني الدفينْ
شُجيراتُ الياسمينْ
غصنُ الكرز , حبّاتُ تينْ
وبعض آهاتٍ نسيتُها في زاويةْ
أُتراها مازالتْ النارُ مُشتعلة
في رُكنِ الرابية ...
يا أيُّها الحزنُ تَعافى
اِشربْ دواءك ؛ ثُمَّ غني لحنَ العابراتْ
رُبّما تُحييكَ ؛ الغانياتْ
وتعودُ إليَّ منْ دُنيا المماتْ
ويسألُ حاتمُ الطائيّ
الذي استفاقَ منْ سُباتْ
متى يُزهرُ دَمُ الفُقراءْ
متى تُوقَدُ النيرانْ
متى يعودُ السندبادْ
منْ رحلةٍ طالتْ شواطئها ...
شوارعنا تُعانِقُ وجهَ الريح
تمتطي سفرَ السكونْ
وتسألُ عَمَّنْ كانَ هُنا
ومَنْ سوفَ يأتي ؛ أو يكونْ
يحضِرُ منْ قلبي الصديعْ
محرابٌ ؛ وساعي بريدْ
تلوحُ في الأُفقِ البعيدْ
الشمسُ ؛ والقمرُ الضريرْ
يجْمعوا في جُعبةٍ حمقاء
الأُغنيات ؛ والأُمنيات
مادامَ الليلُ في دُنياي ماتْ
فلِمنْ سوفُ ترقصُ تلكَ الغانياتْ
أُتراها ؛ يا قلبي الجريحْ
تُغني مُدنٌ بِلا فجرٍ ؛ بِلا مَقهىً
بلا عصافيرَ ؛ أو طيورْ ...
عُدّتُ إلى نفسي وقلتُ
لم يبقَ لي في هذهِ الدُنيا
إلاّ اليبابْ ؛ وبعضاً منْ تُرابْ ...
وبكاءُ السندبادْ ...
__________
وليد.ع.العايش
27/1/2019م
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق