(مؤشر الأحساس)
قصه قصيره..الكاتب..
《 محمد عيسى》
تمر القصيدة بمراحل كثيرة....حتي تظهر بشكلها المألوف....قديما كان إنتاج القصائد يدويا....لذلك كان الانتاج قليل ولكن بجودة عالية....أما الآن ما عليك الا أن تجمع الحروف في وعاء ثم تضعهم بتلك الماكينة العجيبة.....التي تخرج الاف القصائد يوميا....التي تكفي الاستهلاك المحلي بل وهناك فائض للتصدير....حصل ذلك الشاب علي براءة اختراع من لجنة صناعة الشعر ....حيث أخترع ماكينة يمكنها صناعة قصائد متعددة في آن واحد ....طلبت اللجنة من الشاب تشغيل الماكينة مع شرح طريقة عملها....قال الشاب أن الماكينة لا تعمل الا اذا وضع فيها 28 حرف .....ثم يتم ضغط زر الشعر أو القصة أو الرواية.....فاذا ما تم اختيار زر الشعر ....تطلب منك الماكينة تحديد نوع الشعر في اختيارات متتالية تظهر أمامك علي شاشة التشغيل....ثم تطلب منك تحديد عدد الابيات المراد صناعتها....بعد إعطاء الاوامر سالفة الذكر تدور الماكينة لمدة خمس دقائق فقط....ليخرج من الناحية الاخرى ورقة بها ابيات للشعر ....وفقا لمعطيات الادخال تصنع الماكينة الشكل النهائى للمنتج....بعد تجربة تشغيل الآلة امام اللجنة صفق الجميع الا هي....قالت يافتي وماذا عن الاحساس .....هل تستطيع ميكنتك مزج الاحساس بمقدار معين علي المنتج....سيدتي هذا الاختيار متاح فقط عند اختيار زر القصة....حيث تطلب الماكينة اختيار نوع الاحساس ودرجته ....فمثلا لو ضغطنا زر القصة هكذا....يجب اختيار نوع القصة هكذا ....لنختار القصة القصيرة مثلا....ثم نختار نوع الاحساس وليكن رومانسي مثلا....قالت إنتظر دعني أختار درجة الاحساس....فأمسكت بالمؤشر ورفعته إلي أقصي درجة ....حزرتها من ذلك ....أخبرتها أن تعود بالمؤشر للخلف قليلا ....بدأت الماكينة في الدوران ....بسرعة كبيرة....انبثقت منها حرارة عالية ....تتزايد سرعتها....لم تتوقف بعد الخمس دقائق المحددة لها. ...كل من حولي اصابهم الذعر بعد أن اخبرتهم أن لا أستطيع إيقاف الماكينة وربما تنفجر في أي لحظة....هرول الجميع من حولي الا هي....سيدتي يجب أن تخرجي من هنا الآن ....ستنفجر الماكينه في اي لحظة ....قالت لا ....وظلت تنظر الي عيناي ....وكلما أحدقت النظر تتزايد سرعة الآله....أخبرتها أن تشيح بنظرها عني .....قالت لا.....وكلما اقتربت منى تتزايد السرعه تتزايد درجة الحرارة والتي جعلتني اتصبب عرقا....أيقنت حينها أننا سنموت معا ....فالانفجار اصبح علي وشك....وكأنها هي ايقنت ذلك ايضا ....اقتربت مني حتي تلاحمت عيناها بعيناي....ثم أمسكت بيدها فأغمضت عيناها....فتوقفت الماكينة ....لتخرج من الناحية الاخري ورقة عنوانها "قصة قصيرة"
" مؤشر الاحساس"
لمحمد عيسي
19/1/2019

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق